السيد مصطفى الحسيني الكاظمي

38

بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )

القهوات ، وشتم الآباء والأمّهات ، حتّى ترون الحرام مغنما ، والزّكاة مغرما ، وأطاع الرّجل زوجته ، وجفا جاره ، وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر وقلّ حياء الأصاغر ، وشيّدوا البنيان ، وظلموا العبيد والإماء ، وشهدوا بالهوى ، وحكموا بالجور ، ويسبّ الرّجل أباه ، ويحسد الرّجل أخاه ، ويعامل الشّركاء بالخيانة ، وقلّ الوفاء ، وشاع الزّنا ، وتزيّن الرّجال بثياب النّساء ، وسلب عنهنّ قناع الحياء ، ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السمّ في الأبدان ، وقلّ المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهوّنت العظائم ، وطلبوا المدح بالمال ، وأنفقوا المال للغناء ، وشغلوا بالدّنيا عن الآخرة ، وقلّ الورع ، وكثر الطمع ، والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا ، والمنافق عزيزا ، مساجدهم معمورة بالأذان ، وقلوبهم خالية من الإيمان ، واستخفّوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم كلّ هوان ، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميّين ، وقلوبهم قلوب الشّياطين ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الحنظل ، فهم ذئاب وعليهم ثياب ، ما من يوم إلّا يقول : أفبي تغترون أم علي تجترؤن أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » فو عزّتي وجلالي ، لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ، ولولا ورع الوارعين من عبادي ، لما أنزلت من السّماء قطرة ، ولا أنبتّ ورقة خضراء ، فوا عجبا لقوم آلهتهم أموالهم وطالت آمالهم ، وقصرت آجالهم ، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم ، ولا يصلون إلى ذلك إلّا بالعمل ، ولا يتمّ العمل إلّا بالعقل « 2 » . بيان : قوله : ( لا شوك فيه ) أي خير لا شر فيه ، وصلاح بلا فساد ، والزّمان الثّاني فيه

--> ( 1 ) المؤمنون / 115 . ( 2 ) البحار : ج 52 ، ص 262 .